#1  
قديم 2018-02-21
عضو مميـز
شذى اليمن غير متواجد حالياً
    Female
لوني المفضل Blueviolet
 رقم العضوية : 223333
 تاريخ التسجيل : Dec 2013
 أخر زيارة : 2018-03-24 (06:16 PM 2018/03/24)
 المشاركات : 901 [ + ]
 التقييم : 512
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الحزن في الإسلام



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم يكن دين الإسلام يوما دين الحزن والشقاء ، ولا دين التعاسة والويلات والدموع ،

وكيف يكون كذلك وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام من أول ما نزل :

( طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) طه/1-3 .

يقول الألوسي رحمه الله : " الشقاء في كلامهم [ يعني المفسرين ]

أن يكون بمعناه الحقيقي وهو ضد السعادة " انتهى من " روح المعاني " (8/466) .

فقد بعث صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة ، وبالرحمة العامة في جميع جوانب الحياة ، والرحمة والسماحة أسباب السعادة والهناء ، وبواعث التفاؤل والإقبال ،

أما الشقاء والعذاب والعنت فلا تتسبب إلا بالحزن واليأس والانقطاع عن أسباب العيش في هذه الدنيا .

لكن فلسفة المؤمن في سعادته وإقباله ، فلسفة مغايرة لأصحاب المتع والشهوات ؛

لأنه يقبل على الدنيا وهو ينظر إليها أنها مزرعة الآخرة ، ولا يغرس ولا يبني فيها ، إلا لأنها طريق إلى الله سبحانه وتعالى ،

وحين يتمتع بملذاتها فإنه يستحضر دائما شكر المنعم جل وعلا ، وعظيم ما أعد الله للعباد في الجنان ، ويطلب في تمتعه نفع الآخرين والإحسان إليهم ،

وخاصة أهله وجيرانه وأصدقاءه وجميع من حوله ، يحتسب في إدخال السرور على قلوبهم ، ويعتقد أن جلب المسرات إلى الناس في كل صغيرة وكبيرة عمل صالح يتقرب به إلى الله عز وجل ،

كما قال عليه الصلاة والسلام : ( أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ) رواه الطبراني (12/453) ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (955) .

فهل ترى دينا يعد السرور الذي تدخله على مسلم أحب الأعمال إلى الله ، يستحق أن يوصف بعد ذلك بأنه دين نكد العيش ودوام الأحزان !!

وكان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام يصفه أصحابه بأنه كثير التبسم ،

حتى قال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ رضي الله عنه : " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رواه الإمام أحمد في " المسند " (29/245) ، وحسنه المحققون .

وفي " صحيح مسلم " (2475) عن جَرِير بْن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قال : " مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ " .

وكذلك حين تستجمع الأحاديث النبوية التي وردت في مواقف ضحك فيها النبي صلى الله عليه وسلم تجدها تتجاوز العشرات .

وفي ذلك رسائل واضحة تعبر عن حقيقة الدين ، وأن وصفه بالتحزين خروج به عن مقصده الذي بعث لأجله ، وهو مقصد الهداية إلى السعادة في الدنيا والآخرة .

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله :

" منزلة الحزن ، ليست من المنازل المطلوبة ، ولا المأمور بنزولها ، وإن كان لا بد للسالك من نزولها ، ولم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه ، أو منفيا :

فالمنهي عنه كقوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) [آل عمران: 139] ، وقوله : ( ولا تحزن عليهم ) [الحجر: 88] في غير موضع ، وقوله : ( لا تحزن إن الله معنا ) [التوبة: 40]

، والمنفي كقوله : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [البقرة: 38] .

وسر ذلك أن الحزن مُوَقِّفٌ غيرُ مُسَيِّرٍ [ أي : يوقف الإنسان عن العمل الصالح] ، ولا مصلحة فيه للقلب ،

وأحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ، ويوقفه عن سلوكه ،

قال الله تعالى : ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ) [المجادلة: 10] ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة أن يتناجى اثنان منهم دون الثالث ، لأن ذلك يحزنه .

فالحزن ليس بمطلوب ، ولا مقصود ، ولا فيه فائدة .

وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن )

فهو قرين الهم ، والفرق بينهما أن المكروه الذي يرد على القلب ، إن كان لما يستقبل أورثه الهم ، وإن كان لما مضى أورثه الحزن ، وكلاهما مضعف للقلب عن السير ، مقتر للعزم .

ولكن نزول منزلته ضروري بحسب الواقع ، ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها : ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) [فاطر: 34]

فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن ، كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم .

وأما قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) [التوبة: 92] ،

فلم يمدحوا على نفس الحزن ، وإنما مدحوا على ما دل عليه الحزن من قوة إيمانهم ،

حيث تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعجزهم عن النفقة ، ففيه تعريض بالمنافقين الذين لم يحزنوا على تخلفهم ، بل غبطوا نفوسهم به .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا حزن إلا كفر الله به من خطاياه ) ،

فهذا يدل على أنه مصيبة من الله يصيب بها العبد يكفر بها من سيئاته ، لا يدل على أنه مقام ينبغي طلبه واستيطانه .

وأما حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه كان متواصل الأحزان " ، فحديث لا يثبت ، وفي إسناده من لا يعرف .

وكيف يكون متواصل الأحزان ، وقد صانه الله عن الحزن على الدنيا وأسبابها ، ونهاه عن الحزن على الكفار ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ فمن أين يأتيه الحزن ؟ .

بل كان دائم البشر ، ضحوك السن ، كما في صفته " الضحوك القتال " صلوات الله وسلامه عليه .

وأما الخبر المروي : ( إن الله يحب كل قلب حزين ) فلا يعرف إسناده ، ولا من رواه ، ولا تعلم صحته .

وعلى تقدير صحته ، فالحزن مصيبة من المصائب التي يبتلي الله بها عبده ، فإذا ابتلى به العبد فصبر عليه ، أحب صبره على بلائه .

وأما الأثر الآخر : ( إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة ، وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا ) فأثر إسرائيلي ، قيل : إنه في التوراة ، وله معنى صحيح ،

فإن المؤمن حزين على ذنوبه ، والفاجر لاه لاعب ، مترنم فرح .

وأما قوله تعالى عن نبيه إسرائيل : ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) [يوسف: 84] ، فهو إخبار عن حاله بمصابه بفقد ولده ، وحبيبه ، وأنه ابتلاه بذلك كما ابتلاه بالتفريق بينه وبينه .

وأما ما ورد من كلام الحسن البصري رحمه الله : " إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ، ويكفيه ما يكفي العنيزة " رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (7/188) .

فهي آثار معلومة عنه وعن غيره ، ورد نحوها الكثير ، وأوردها ابن أبي الدنيا في كتابه " الهم والحزن " كلها يريد بها أصحابها إطلاق الحزن على التقوى ، والخشية من عقاب الله عز وجل .

أما الحزن الذي هو الهم في الدنيا ، والانطواء على الذات ، والتشاؤم من كل شيء ، فهذا ليس بحزن محمود كما سبق ، وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقصده من أثنى على الحزن من السلف .


فعن ابن الأوزاعي قال : " سئل أبي عن الخشوع ؟ فقال : الحزن . رواه ابن أبي الدنيا في " الهم والحزن " (ص 50)

وعن أبي سعيد البصري قال : المحزون خائف ، ومن خاف اتقى ، ومن اتقى حذر ، ومن حذر حاسب نفسه " انتهى من " الهم والحزن " (ص 62) .

وقال إبراهيم بن أدهم :

الحزن حزنان ، فحزن لك ، وحزن عليك :

فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة ، وخيرها .

والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا وزينتها . رواه ابن أبي الدنيا في " الهم والحزن " (ص43) .

فتأمل كيف فسروا الحزن هنا بالخشوع والخوف من الله سبحانه .

والله أعلم .



آخر مواضيعي

0 لكلمة و تأثيرها
0 الحزن في الإسلام
0 الحلف على المصحف
0 مجرد كوب قهوهـ .."
0 الإبتسامة
0 مهم :هل الدعاء والصدقة ترد القضاء والقدر؟
0 سر عظيم من أسرار التوحيد
0 غدآ أجمل


رد مع اقتباس

جديد منتدى نفحات أسلاميه

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

المواضيع المتشابهه للموضوع: الحزن في الإسلام
قهر الحزن
بعض الحزن
شدة الحزن ...
بعض الحزن موت... وبعض الحزن ميلاد‎



الساعة الآن 02:55 PM 2018/07/16


owered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd